ملا محمد مهدي النراقي
57
انيس المجتهدين في علم الأصول
المعاني الشرعيّة ؛ لعدم حصول التبادر فيه ، وأمّا حصوله في عصر الصادقين عليهما السّلام فلا شبهة فيه ، بل الحكم كذلك قبل عصرهما ، بل أواخر عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أيضا بالنسبة إلى الألفاظ التي استعملت في المعاني الشرعيّة في أوائل ظهوره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا سيّما إذا كانت كثيرة الدوران في المحاورات ، كالصلاة والزكاة والحجّ ؛ لأنّ العقل حاكم بأنّه إذا استعمل لفظ في معنى في سنين ، وكان الاستعمال أكثريا غالبا ، يصير بعد ذلك هذا المعنى متبادرا منه بحيث يضمحلّ المعنى الأوّل عند المستعملين وإن كان الاستعمال بمعونة القرائن ، فثبت الحقيقة « 1 » الشرعيّة وحقيقة المتشرّعة بالنسبة إلى الألفاظ المذكورة من أواخر عصر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى ما بعده أيّ وقت كان . ثمّ هذا في الألفاظ التي علم يقينا أنّ الشارع استعملها في معانيها الشرعيّة ، وصار الاستعمال غالبا بحيث حصل التبادر وعدم صحّة السلب . وأمّا الألفاظ التي لم يعلم فيها أصل الاستعمال ، أو علم ولكن لم تصر كثيرة الدوران بحيث يحصل منها التبادر ، فليس حكمها كذلك . ثمّ إن كان أصل الاستعمال من واحد من أئمّتنا - صلوات اللّه عليهم - فينبغي أن يراعى فيه ما روعي في صورة كون الاستعمال من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ثبوت الحقيقة الشرعيّة وحقيقة المتشرّعة عند حصول التبادر - لا عند أوائل الاستعمال - والعلم بأصل الاستعمال وغلبته يقينا . ولا يثبت التبادر والحقيقة حينئذ بالنسبة إلى زمان قبل زمانه عليه السّلام . فإن قلت : لمّا لم يكن فهم المعاني الشرعيّة من الألفاظ المذكورة بنقل الشارع ، بل بسبب الاستعمال وغلبته والترديد بالقرائن حتّى صارت متبادرة عند الإطلاق ، فلا يلزم منه الحقيقة الشرعيّة ، بل يمكن أن يكون هذا من باب المجاز الراجح . قلت : قد تقدّم « 2 » أنّ الحقّ أنّ الاستعمال في المعنى الثاني إذا صار غالبا بحيث ترك المعنى الأوّل ، لا يكون من المجاز مطلقا لا الراجح ولا غيره ، بل يكون من باب الحقيقة ، وذكر أنّ المجاز الراجح ما ذا ، مع أنّه إن قيل : إنّ المراد من المجاز الراجح هذا المعنى يثبت
--> ( 1 ) . في « ب » : « الحقائق » . ( 2 ) . تقدّم في ص 51 .